أي الخلق أفضل إيمانا روى أبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: - (طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى سبع مرات لمن لم يرني وآمن بي). وفي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه و ارضاه قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أتدرون أي الخلق أفضل إيمانا) قلنا الملائكة. قال: (وحق لهم بل غيرهم) قلنا الانبياء. قال: (وحق لهم بل غيرهم) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: - (أفضل الخلق إيمانا قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولم يروني يجدون ورقا فيعملون بما فيها فهم أفضل الخلق إيمانا). وروى صالح بن جبير عن أبي جمعة قال: قلنا يا رسول الله، هل أحد خير منا ؟ قال: (نعم قوم يجيئون من بعدكم فيجدون كتابا بين لوحين فيؤمنون بما فيه ويؤمنون بي ولم يروني). وروى أبو ثعلبة الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن أمامكم أياما الصابر فيها على دينه كالقابض على الجمر للعامل فيها أجر خمسين رجلا يعمل مثله عمله) قيل: يا رسول الله، منهم ؟ قال: (بل منكم). وقال عمر بن الخطاب في تأويل قوله: " كنتم خير أمة أخرجت للناس " قال: من فعل مثل فعلكم كان مثلكم. و قد ورد فى الحديث (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وهذا يدل على أن أول هذه الامة أفضل ممن بعدهم، وإلى هذا ذهب معظم العلماء، وأن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ورآه ولو مرة في عمره أفضل ممن يأتي بعده، وأن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل وقد قيل في توجيه أحاديث هذا الباب:- إن قرنه صلى الله عليه و سلم إنما فُضل لانهم كانوا غرباء في إيمانهم لكثرة الكفار وصبرهم على أذاهم وتمسكهم بدينهم، وإن أواخر هذه الامة إذا أقاموا الدين وتمسكوا به وصبروا على طاعة ربهم في حين ظهور الشر والفسق والهرج والمعاصي والكبائر كانوا عند ذلك أيضا غرباء، وزكت أعمالهم في ذلك الوقت كما زكت أعمال أوائلهم . ومما يشهد لهذا قوله عليه السلام: - (بدأ الاسلام غريبا وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء). ويشهد له أيضا قوله صلى الله عليه وسلم: - (أمتي كالمطر لا يدري أوله خير أم آخره). و عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- (مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره). وروي أن عمر ابن عبد العزيز لما ولي الخلافة كتب إلى سالم بن عبد الله أن اكتب إلي بسيرة عمر بن الخطاب لأعمل بها، فكتب إليه سالم: إن عملت بسيرة عمر، فأنت أفضل من عمر لان زمانك ليس كزمان عمر، ولا رجالك كرجال عمر. قال: وكتب إلى فقهاء زمانه، فكلهم كتب إليه بمثل قول سالم. وقد عارض بعض الجلة من العلماء قوله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني) بقوله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله). قال أبو عمر: فهذه الاحاديث تقتضي مع تواتر طرقها وحسنها التسوية بين أول هذه الامة وآخرها. والمعنى في أن الايمان والعمل الصالح في الزمان الفاسد الذي يقل فيه أهل العلم والدين، ويكثر فيه الفسق والهرج، ويذل المؤمن ويعز الفاجر ويعود الدين غريبا كما بدا غريبا ويكون القائم فيه كالقابض على الجمر، فيستوي حينئذ أول هذه الامة بآخرها في فضل العمل إلا أهل بدر والحديبية، والله يؤتي فضله من يشاء.
.
.
الاربعاء, 13 صفر, 1429
أضف تعليقا
اضيف في 14 صفر, 1429 06:55 ص , من قبل khalilusama
من المملكة العربية السعودية
من المملكة العربية السعودية
و جزاك و المسلمين
و لك بمثل
شرُفت بتعلقك
أسامة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.










من فلسطين
السلام عليكم ورحمه الله
اخي جزاك ربي كل خير
وجعله في ميزان حسناتك
احترامي وتقديري
ماما نرجس