مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم · الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا (1) قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا (5) الكهف . · شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(18) آل عمران . · هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) الصف. · {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) الأحزاب . · اللهم صلى على محمدٍ و على آل محمدٍ كما صليت على آل إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على آل إبراهيم فى العالمين إنك حميدٌ مجيد [1]. · أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُل محدثةٍ بِدْعَةٌ وكل بدعةٍ ضَلالَةٌ [2]وَكُلُّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.[3] · وروى ابن ماجة فى صحيحه[4] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ الْكَلامُ وَالْهَدْيُ فَأَحْسَنُ الْكَلامِ كَلامُ اللَّهِ وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ أَلا وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدِثَاتِ الأمور فَإِنَّ شَرَّ الأمور مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ أَلا لا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمْ الأمد فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ أَلا إِنَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَإِنَّمَا الْبَعِيدُ مَا لَيْسَ بِآتٍ أَلا أَنَّمَا الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ أَلا إِنَّ قِتَالَ الْمُؤْمِنِ كُفْرٌ وَسِبَابُهُ فُسُوقٌ وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ أَلا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ لا يَصْلُحُ بِالْجِدِّ وَلا بِالْهَزْلِ وَلا يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ثُمَّ لا يَفِي لَهُ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارَ وَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ صَدَقَ وَبَرَّ وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ كَذَبَ وَفَجَرَ أَلا وَإِنَّ الْعَبْدَ يَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا[5]. · و روى الإمام مالك فى الموطأ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّه )[6]. · وروى البخاري و مسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ [7]. · و روى مسلم عن أَبي هُرَيْرَةَ يَقُول قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ[8] كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنْ الأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لا يُضِلُّونَكُمْ وَلا يَفْتِنُونَكُمْ . · عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى اثنتين وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ واثنتان وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ الْجَمَاعَةُ[9]. ( أخرجه ابن ماجة و أحمد). · قال تعالى { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ · عن أبي الدرداء سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) [11]. · قال تعالى فى سورة التحريم ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون(6). · أما بعد فهذا قبس من هدي النبوةِ مكونٌ من شرح مختصر لبعض أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم من فتح الباري بشرح صحيح البخاري و شرح الإمام يحي بن شرف النووي لصحيح مسلم . إلا القليل النادر من الشروح فمن غيرهما وأشرت له فى حينه . · وهذه الأحاديث من الأحاديث الجامعة لأسس الدين _ و التي ينبغي لكل مسلم أن يلم بها إلماماً جيداً ، نصاً ومعناً وعملاً ويعلمها أهله و ذويه و مَنْ تحت رعايته _ وكلها لفظاً و رواية للإمام البخاري إلا ما ندر فلفظه لمسلم رغم رواية البخاري له لفائدة أو زيادة مرجوة وينوه عليه فى حينه. · وهذه الأحاديث برواية الإمام البخاري ، واتفق معه فى تخريجها الإمام مسلم عدا ثمانية أحاديث هي أرقام ( 21،38،43،45،50،57،63،67) من هذا الكتاب . · واخترت من الآراء رأي الجمهور ، و ما رجحه الإمام يحي بن شرف النووي فى شرحه لمسلم ، و الحافظ أحمد ابن حجر العسقلاني فى فتح الباري بشرح صحيح البخاري على الترتيب. · و فى تخريج أحاديث الشرح لم أذكر كل من أخرجوا الحديث من الأئمة ، بل إننى اكتفيت بتخريج البخاري أو مسلم للحديث لأنهما أصح الكتب بعد كتاب الله ، فإن كان الحديث عند غيرهما تأكدت من صحته ثم اكتفيت بصاحب اللفظ مع بعض من رواه من أصحاب الكتب تأنيساً للقارئ . · و اعلم أن أصح الأحاديث ما اتفق عليه الشيخان البخاري و مسلم ثم ما انفرد به البخاري ثم ما انفرد به مسلم . وهذا رأي جمهور علماء المسلمين . · و ما كان من توفيق فمن الله وما كان من تقصير فمن نفسي ومن الشيطان . · و أسأل الله العلي القدير أن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم و أن يجعله فى ميزان حسناتي يوم ألقاه و صدقة جارية ينتفع بها المسلمون إلي يوم الدين . · { رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ(19) } النمل . والله الموفق وهو الهادى إلى سواء السبيل . مدينة العاشر من رمضان فى غرة المحرم من عام 1424 من الهجرة النبوية الشريفة . 1.عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ. (مسلم). 1- أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث , وكثرة فوائده وصحته , قال الشافعي وآخرون : هو ثلث الإسلام , وقال الشافعي : يدخل في سبعين بابا من الفقه،وقال آخرون:هو ربع الإسلام. 2- لفظة ( إنما ) موضوعة للحصر , تثبت المذكور , وتنفي ما سواه . 3- فتقدير هذا الحديث : أن الأعمال تحسب بنية , ولا تحسب إذا كانت بلا نية . 4- -قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما لامرئ ما نوى ) قالوا : فائدة ذكره بعد إنما الأعمال بالنية , بيان أن تعيين المنوي شرط , فلو كان على إنسان صلاة مقضية لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة , بل يشترط أن ينوي كونها ظهرا أو غيرها , ولولا اللفظ الثاني [12]لاقتضى الأول[13] صحة النية بلا تعيين أو أوهم ذلك . 5- قوله صلى الله عليه وسلم:( فمن كان هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ) معناه : من قصد بهجرته وجه الله وقع أجره على الله , ومن قصد بها دنيا أو امرأة فهي حظه ولا نصيب له في الآخرة بسبب هذه الهجرة ، وأصل الهجرة الترك،والمراد هنا ترك الوطن . 6- وذكر المرأة مع الدنيا يحتمل وجهين : أحدهما : أنه جاء أن سبب هذا الحديث أن رجلا هاجر ليتزوج امرأة يقال : لها أم قيس , فقيل له : مهاجر أم قيس . والثاني : أنه للتنبيه على زيادة التحذير من ذلك،وهو من باب ذكر الخاص بعد العام تنبيها على ميزته.والله أعلم 2.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ . الشرح : - 1. وقوله صلى الله عليه وسلم : ( من سلم المسلمون من لسانه ويده ) معناه من لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل . وخص اليد بالذكر لأن معظم الأفعال بها . وقد جاء القرآن العزيز بإضافة الاكتساب والأفعال إلى اليد لما ذكرناه . والله تعالى أعلم . 2. وقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمُ من سلم المسلمون من لسانه ويده .) المسلم: معناه المسلم الكامل[14] وليس المراد نفي أصل الإسلام عن من لم يكن بهذه الصفة , على التفضيل لا للحصر . 3. قال السيوطي فى شرح سنن النسائي ( المسلم من سلم الناس من لسانه ويده ) قيل الألف واللام فيه للكمال نحو زيد الرجل أي الكامل في الرجولية قال الخطابي[15] المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق الناس [16] ، وقال غيره يحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى حسن معاملة العبد مع ربه لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه من التنبيه بالأدنى على الأعلى . 3.عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الإِيمَانِ . الشرح : - 1. قوله : ( عن أبيه ) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب . 2. قوله : ( مر على رجل ) ومر بمعنى اجتاز . 3. وقوله " يعظ " أي " يعاتب أخاه في الحياء " يقول : إنك لتستحي , حتى كأنه يقول : قد أضر بك الحياء.فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " دعه " أي اتركه على هذا الخلق الطيب , ثم زاده في ذلك ترغيباً لحكمه بأنه من الإيمان . 4. و معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصي كما يمنع الإيمان من ارتكاب المعاصي, فسمي إيمانا كما يسمى الشيء باسم ما قام مقامه لأنه قام مقام الإيمان فى المنع من ارتكاب المعاصي . 5. وقد قال بعض السلف : خف الله على قدر قدرته عليك . واستحى منه على قدر قربه منك .والله أعلم. 4.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ . الشرح : - 1. وقد أجمع العلماء على أن من كان مصدقا بقلبه ولسانه وفعل هذه الخصال لا يحكم عليه بكفر , ولا هو منافق يخلد في النار ; فإن إخوة يوسف صلى الله عليه وسلم جمعوا هذه الخصال . 2. ومعناه أن هذه الخصال خصال نفاق , وصاحبها شبيه بالمنافق في هذه الخصال , ومتخلق بأخلاقهم . فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه , وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال , 3. ويكون نفاقه في حق من حدثه , ووعده , وائتمنه , وخاصمه , وعاهده من الناس , لا أنه منافق في الإسلام فيظهره وهو يبطن الكفر . 4. ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا أنه منافق نفاق الكفار المخلدين في الدرك الأسفل من النار . 5. وقوله صلى الله عليه وسلم : ( كان منافقا خالصا ) معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال . 5. سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لا يُخْرِجُهُ إِلا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَلَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ . الشرح : - 1. ومعنى الحديث : أن الله تعالى ضمن أن الخارج للجهاد ينال خيرا بكل حال , فأما أن يستشهد فيدخل الجنة , وإما أن يرجع بأجر , وإما أن يرجع بأجر وغنيمة . 2. (ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله ) أي : خلفها وبعدها . 3. قوله : ( لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل ) فيه : فضيلة الغزو والشهادة , وفيه : تمني الشهادة والخير , وفيه : أن الجهاد فرض كفاية لا فرض عين[17] . 4. وفى الحديث : ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الشفقة على المسلمين والرأفة بهم , وأنه كان يترك بعض ما يحبه للرفق بالمسلمين , وأنه إذا تعارضت المصالح بدأ بأهمها . وفيه : مراعاة الرفق بالمسلمين , والسعي في زوال المكروه والمشقة عنهم . 6. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ مَا الْإِيمَانُ قَالَ الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ قَالَ مَا الإِسْلَامُ قَالَ الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلاةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ قَالَ مَا الإِحْسَانُ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ .
(105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) }آل عمران [10].
الشرح : -
قَالَ مَتَى السَّاعَة ؟ ُقَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا وَلَدَتْ الأَمَةُ رَبَّهَا وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإِبِلِ الْبُهْمُ فِي الْبُنْيَانِ فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَلا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الآيَةَ[18] ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا فَقَالَ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ .
.
.
الاحد, 10 صفر, 1429


